ياسين الخطيب العمري
203
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
فوجدنا « خمسة » « 1 » وثمانين درهما « 2 » ثمّ رفعت يدها فقالت : اللهمّ لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا . فماتت في عامها ، ولمّا تزوّج صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب ، قال المنافقون : تزوّج محمّد زوجة ابنه ، فأنزل اللّه قوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ « 3 » وقيل : قوله تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ . . . « 4 » فكانوا يقولون زيد بن حارثة ، كذا في السّيرة وقال النووي : أجمع أهل السّير على أنّ زينب أوّل من مات من نسائه « 5 » صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل : إنّ سودة ماتت قبلها وذكر في كتاب « الدّرّ المكنون » : كانت تفخر على نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تقول : أنا خيرهنّ منكحا ، وأكرمهنّ سفيرا ، زوّجني اللّه من فوق سبع سماوات وكان السّفير بذلك جبرائيل ، وأنا ابنة « 6 » عمّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وليس له من نسائه قريبة « 7 » غيري . وذكر الفقيه أبو الليث في كتابه « البستان » : إنّ زينب بنت جحش كانت امرأة [ زيد ] ( 8 ) ابن حارثة ويقال لها : أمّ المساكين لسخاوتها ، وهي أوّل من مات من نسائه صلّى اللّه عليه وسلّم بعده ( 9 ) . وتوفّيت زينب رضي اللّه عنها سنة عشرين عام فتحت مصر ، وقيل : سنة إحدى وعشرين ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة ، وقيل : إنّها غير أمّ المساكين كما مرّ . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) في المطبوعة ( خمس ) . ( 2 ) في الأصل ( درهم ) . ( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية - 40 . ( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية - 5 . ( 5 ) قال هبة اللّه بن عساكر في كتاب « الأربعين » ص 44 : ( إنّ زينب أوّل أزواجه موتا أي بعده صلّى اللّه عليه وسلّم ودفنت بالبقيع ، وصلّى عليها عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ) . وقال ابن قتيبة في المعارف ص 136 : ( هي أوّل من مات من أزواجه بعد وفاته في خلافة عمر ، وهي أوّل من حمل في نعش - وكانت خليقة - فلما رأى عمر النّعش قال : « نعم خباء الظّعينة » . ( 6 ) في الأصل ( ابنت ) . ( 7 ) في الأصل ( قرينة ) .